الشيخ الطوسي

415

التبيان في تفسير القرآن

تلك الحال . وقال الجبائي : هو وإن كان لفظا خاصا ، فهو عام في المعنى . وقال الحسن : المعنى ان جميعهم الكافرون ، وإنما عزل البعض احتقارا له أن يذكره . وفي الآية الثانية - دلالة على فساد مذهب المجبرة : من أنه ليس لله على الكافر نعمة ، وقولهم : إن جميع ما فعله بهم نقمة وخذلان ، حتى ارتكبوا المعصية ، لان الله تعالى قد بين خلاف ذلك نصا في هذه الآية . قوله تعالى : ( ويوم نبعث من كل أمة شهيدا ثم لا يؤذن للذين كفروا ولا هم يستعتبون ( 84 ) وإذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم ولا هم ينظرون ) ( 85 ) آيتان بلا خلاف . يقول الله تعالى إن اليوم الذي يبعث فيه " من كل أمة شهيدا " يشهد عليهم بكفرهم وضلالهم وجميع معاصيهم هو يوم القيامة ، والشهيد في كل أمة رسوله ، ويجوز أن يكون قوم من المؤمنين المرضيين عند الله ، وإنما يقيم الشهادة عليهم مع أنه عالم بأحوالهم من حيث إن ذلك أهول في النفس وأعظم في تصور الحال ، وأشد في الفضيحة إذا قامت به الشهادة بحضرة الملا التي يكون من الله التصديق لها مع جلالة الشهود عند الله بالحق . وقوله " ثم لا يؤذن للذين كفروا ، ولا هم يستعتبون " قيل في معناه قولان : أحدهما - انه لا يؤذن لهم في الاعتذار ، على أن الآخرة مواطن : فيها ما يمنعون وفيها ما لا يمنعون . الثاني - انهم لم يؤذن لهم في الاعتذار بما ينتفعون ، ولا يعرضون للعتبى الذي هو الرضا . وقال الجبائي : المعنى ان الله يخلق فيهم العلم الضروري بأنهم ان